قصة: عشان السنارة تغمز

اول مرة ابتدى شغل في حياته كمدرس عربي للاجانب كان حاطط ايده على قلبه وقعد يضرب اخماس في اسداس في الدرس اللي حيحضره مع انه خد شهادة في التدريس واتدرب كتير، لكن ساعة الامتحان يكرم المرء او يهان، فقضى ساعات يفكر ويحضر في اول درس يدرسه ومن كتر التفكير قال كدا الموضوع مش جايب همه عشان لو كل يوم قضيت الساعات دي في التحضير، يبقى خيرها في غيرها وادور على شغلانة غيرها، لكنه قال خليني اصبر واحكم بعدين، المهم، لما دخل الفصل في الاول ضرب لخمة وكان حاسس انه حيغرق في شبر مية، لكن ربنا ستر واول درس مشي كويس ومع الوقت ابتدى يحس بمتعة التدريس، وبعد كدا خد فصل مع مدرس تاني وكان بيدرس حاجات معينة والمدرس التاني يراجع على اللي عمله و يكمل عليه، واتفقو على كل واحد يقول للتاني وصل لفين عشان يراجع على اللي عمله ويكمل في الدرس اللي بعده، لكن المشكلة ان المدرس التاني كان حاطط على قلبه مراوح وحباله طويلة  وماكانش بيتصل بيه الا قبل الدرس بربع ساعة عشان يقوله عمل ايه، فقرر يكلمه، والمدرس التاني وعده بإنه حيقول له على اللي عمله اول بأول، لكن رجعت ريمة لعادتها القديمة والمدرس التاني كان حاطط ايده في المية الباردة، فقال شكلي كدا بادن في مالطا و لازم اعمل حسابي عشان لو ماعرفتش اعتر عليه، لازم يكون عندي درس جاهز عشان هو عنده خبرة اكتر مني ويمكن مش حاسس بالتوتر اللي عندي في اول طريق حياتي، واللي ايده في المية مش زي اللي ايده في النار. نهايته، مرت اول سنة وكل شيء كان تمام وابتدى ياخد خبرة في تدريس جنسيات مختلفة، وفي فصل من الفصول كان فيه طالبة حاطة عينها عليه، وحطاه في دماغها، فقال مابدهاش ولازم احط النقط فوق الحروف واقطع العرق واسيح دمه، فلما جه يكلمها اتلجلج واتكسف لكنه في الاخر فهمها انه مش حاطط الموضوع في دماغه.

وبعد فترة، جاله عقد عمل وسافر ودرس في مكان تاني وشاف واحدة زميلته اجنبية بتدرّس اسباني في نفس المكان ودخلت دماغه وكانت بتدرِس عربي ومهتمية بالثقافة العربية واللهجة المصرية والافلام والاغاني المصرية ووصلت لمستوى متقدم  بس كانت شايفة نفسها شوية، وكانت فاكره نفسها لبلب في العربي، المهم صاحبنا ماكانش عارف يفاتحها ازاي عشان هو بطبيعته خجول، فقال لواحدة زميلته في الشغل بيثق في رأيها، فقالت له انت بطبيعتك خجول وطيب وبتعامل كل الناس كويس وبحنية، لكن فيه بنات مابيحبوش الراجل الخجول والخام، وفارس احلامهم لازم يكون فلاتي و مقطع السمكة وديلها وفي نفس الوقت يكون ابن  ناس، وقالت له ازاي هي حتعرف انك معجب بيها؟ فلازم تلمح لها وتحسسها انك حاطط عينك عليها عشان السنارة تغمز، بدل مانت كاتم اعجابك او حبك جواك وساكت، واللي يتكسف من بنت عمه مايجبش منها عيال، وكمان قالت له ماتتوقعش انها حتفهمها وهي طايرة. بعد كام اسبوع، ابتدت تاخد بالها انه معجب بيها لكن كانت قلقانة منه وخايفة ليكون بيلعب بيها، بس قالت خلينا ورا الكداب لباب الدار، وبعد كام موقف حست بيه والسنارة غمزت والاعجاب ابتدى يزيد بينهم، بس هي طلبت منه انه يكلمها عربي عشان بتحس بيه اكتر وبكلامه معاها لما يكلمها عربي وكمان كان نفسها تدرّس العربي في يوم من الايام او تبقى مترجمة من الدرجة الاولى. وبعد فترة بدأت المشاكل بينهم وبقوا زي ناقر ونقير واكتشفوا ان معظم المشاكل انها بترجم العبارات اللي بيقولها حرفي وظهر دا لما طلبت منه يحكلهاعن حياته من اول ما ابتدى يشتغل، فلما قالها حكايته من اول ما ابتدى يشتغل مدرس، حست انها لسه مابتتكلمش عربي لبلب، وكانت مصممة تحس بكل كلمة بيقولها وتبقى لبلب في العربي، فبدأت تسمع عبارات وامثال منه ومن الافلام والاغاني وتحاول تستخدمها من غير ماتعرف اذا كان المعنى سلبي ولا ايجابي ولا الترجمة صح ولا لأ وامتى ممكن تستخدم اي عبارة او مثل وفي اي سياق، وحاول يفهمها ان كل عبارة ومثل بيتقال، له سياق واستخدام معين. واخر مرة اشترى لها هدية، حبت تستخدم مثل لكن استخدمته في غير محله وقالت له ياما جاب الغراب لامه، فخد على خاطرة؛ عشان المثل معناه سلبي لكنه قال في عقله اللي مايعرفش يقول عدس.

ماطولش عليكم، لما قالت له ياما جاب الغراب لامه، فاض بيه الكيل، لكنه كان لسه باقي عليها و قرر يشتري لها سلسلة كتاب عربي لبلب عشان الكتاب دا عبارة عن 3 اجزاء، اول جزء عن الصفات، وتاني جزء عن الامثال المصرية، وتالت جزء عن العبارات الشائعة ولما جاب لها الكتاب، قال لها بصي بقى على معنى ” ياما جاب الغراب لامه” في الكتاب ولما عرفت انها عكت في الكلام اعتذرت له، وبعدين دورت على معاني الصفات والامثال والعبارات المكتوبة عن حكايته، وفهمت يقصد ايه وكانت طايرة من الفرح عشان بقت تستخدم العبارات والامثال صح وكمان عشان المية رجعت لمجاريها بينهم، وبالكتاب قدرت توصل للمستوى اللي هي عايزاه. وبعد كدا ابتدى التفاعل الحقيقي بينهم بلغة واحدة وبثقافة واحدة. تفتكرو حيعيشو في تبات ونبات؟

 وبعد كدا ابتدت تقول للي عايزين يوصلو لمستوى يفهو المصريين صح او عايزين يكونوا ولاد بلد عن سلسلة الكتاب ” عربي لبلب ” وعن مدونة الكتاب، وابتدت تدخل في مدونة الكتاب عشان في المدونة روابط افلام واغاني ومقابلات مع ناس وفي كل الروابط الدقيقة والثانية اللي بيستخدم فيها صفات، وامثال وعبارات كتير وبدأت تشارك بفاعلية في المدونة.

https://arabiliblib.wordpress.com/